عبد الكريم الخطيب
899
التفسير القرآنى للقرآن
ولهذا كان مما دعت إليه الشرائع السماوية « الصبر » الذي هو الدواء الذي يخفّف من هذا الداء . . وفي هذا يقول سبحانه : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » ( 45 : البقرة ) ويقول : « وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » ( سورة العصر ) . فالصبر هو زاد المؤمنين ، وهو عدّتهم في مواجهة الحياة . . أما من تخففوا من هذا الزاد ، فإنهم أبدا في همّ وقلق ، تمرّ الأيام بهم بطيئة ثقيلة . . يريدون أن يجتمع لهم في يومهم كلّ ما يمكن أن تطوله أيديهم ، وتمتد إليه آمالهم . . إنهم يريدون حياتهم يوما واحدا أو ليلة واحدة ، كليلة جنود الحرب ، يقضونها ليلة صاخبة لاهية ، يفرغون فيها كلّ ما في جيوبهم ، ويلقون في وقودها كل ما معهم من مال ومتاع . . أما الغد فلا نظر إليه ، ولا حساب له . . والمشركون يستعجلون كل شئ . . حتى الهلاك ، والبلاء الذي أنذروا به ، ويقولون في إلحاح ولجاج : متى هو ؟ - وفي قوله تعالى : « سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ » هو الجواب على ما يستعجل به المشركون من عذاب اللّه ، ومن الخزي الذي سيحل بهم يوم يجئ نصر اللّه والفتح . . وهو تهديد للمشركين ، بما سيلقون على يد المؤمنين من هوان وذلة ، يوم يرون آيات اللّه ، ويوم تهزم الفئة القليلة الفئة الكثيرة ! قوله تعالى : « لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » . .